لكل رائد أعمال: 4 دروس هامة لا تبدأ عملك بدونها من كتاب Rich Dad,Poor Dad  مع بداية الألفية الثالثة أطلق المؤلف روبرت كيوساكي كتابه الشهير “الأب الغني والأب الفقير”، الذي يقدم مجموعة من الحكايات الرمزية، والمستمدة من قصة حياته وطفولته، التي تأثر فيها برجلين هما والده الحقيقي وصديقه، الأول هو الأب الفقير الأستاذ الجامعي ذو الذكاء الحاد والمؤهلات التعليمية العالية، بينما الثاني هو صديق الأب الذي لم يكمل تعليمه ولكنه صار غنيًا. وحقق الكتاب انتشارًا كبيراً على المستوى العالمي وتُرجِم لمعظم لغات العالم، وحاز على إعجاب عدد كبير من المشاهير، منهم الإعلامية الشهيرة أوبرا وينفري، والنجم ويل سميث. إذا كنت تفكر في دخول مجال ريادة الأعمال وبداية تأسيس شركتك الناشئة، فهذه أربعة دروس هامة، يقدمها لك كيروساكي من خلال تجربته مع والديه، وعبر خبرته الخاصة بعد أن أصبح هو الآخر من الأثرياء.

 1. هل شخصيتك تصلح لعالم المال والتجارة؟

هل شخصيتك تصلح لعالم المال والتجارة الاختيار بين الوظيفة وريادة الأعمال ليست حلمًا مرهونًا بالتوقعات، وإنما تلعب شخصيتك دورًا كبيرًا في تحديد مسارك، فهل أنت تنتمي إلى الفئات التي تبحث عن الأمان أم الطامحة للحرية؟ يجيب “كيوساكي” على هذا التساؤل من خلال تجربة عملية، ويطلب من كل شخص يطمح إلى دخول مجال التجارة ويبحث عن الثراء أن يجلس مع نفسه في بداية حياته المهنية، ويتخيل عندما يواجه صفقة فاشلة، ماذا سيكون رد فعله؟ فإذا كان مردود هذه التجربة إيجابيًا، وشعرت أن لديك الهمة لتتحدى المشكلة، وتسعى لتحقيق رغباتك، يمكنك في هذه الحالة أن تبدأ أولى الخطوات في ريادة الأعمال، أما إذا شعرت بالسخط والهزيمة، وباتت تؤرقك فكرة خوض المخاطر، فهذا يعني أن تبقى في المنطقة الآمنة، ويمكنك هنا زيادة دخلك بشراء بعض السندات المالية، وتتحمل في المقابل القليل من المخاطر. وأهم ما تعلمه المؤلف من والده الغني هو العند، لذلك يُقدم لك كيروساكي نصيحة يجب أن تضعها أمام عينيك دائمًا إذا قررت دخول عالم المال وهي: “ليس الذكي هو من يتفوق على أقرانه بالحياة الواقعية بل العنيد هو من يفعل ذلك”، فتعلم المثابرة وسياسة النفس الطويل ولا تيأس بسهولة.

 2. كيف تتعامل مع الخوف من الفشل؟

يذكر “كيروساكي” أن هناك مقولة أمريكية شائعة تقول: “الجميع يرغب في دخول الجنة ولكن ليس ثمة من يقدم على الموت”، أي أن الناس ترغب في الثراء لكنهم يخشون خسارة المال. لذلك تعلم المؤلف من الأب الغني إستراتيجية مواجهة الخسارة، والتعامل مع المخاطر، فكلما شعر الأب بالخوف من ارتكاب خطأ ما، أو فقدان بعض المال، كان يتذكر على الفور قدرته على تحويل أي خسارة إلى مكسب مالي، لأنه اكتشف أن كل فشل يمر به يقويه ويجعله أكثر ذكاءً، فالخاسرون وحدهم هم من يتلافون الوقوع في الفشل. وليس معنى ذلك أن تحب الفشل أو تعتاد عليه، لكن كن عليمًا بذاتك وبطريقة تعاملك مع الخسارة، ولا تحمل الفشل فوق كتفك حتى لا يدفعك للأسفل، بل اجعله مصدرًا للإلهام لكي تربح في النهاية، وكن دائمًا قادرًا على التعامل مع الخسارة وتحويلها لفرصة، وبينما يبكي الآخرون على الفشل ويتراجعون للخلف كن أنت شجاعًا، وتقدم للأمام، لذلك يوصيك المؤلف بتقبل الفشل حتى تستطيع أن تحول الصفر إلى ملايين. ويضرب “كيروساكي” مثلًا بتجربة تعلم ركوب الدراجة في مرحلة الطفولة، حينها كان الوقوع من على الدراجة جزءًا من تعلمك ركوبها، لأن الطفل لا يخشى مواجهة الفشل بل يظل يحاول، ما بين صعود وهبوط، حتى يصل لمأربه، وهذه هي خطة التعامل مع الخسارة، لا تجعلها تثنيك عن هدفك بل تقوي عزيمتك من أجل الوصول.

 3. كيف تحقق النمو المالي؟

 يقدم كيروساكي نصيحة مباشرة مما تعلمه من الأب الغني، ويقول إنه يستخدم أداتين أساسيتين لتحقيق النمو المادي، أولهما العقارات، والثاني الأسهم صغيرة القيمة. العقارات هي الأصول، أما الأسهم فتوفر التدفق النقدي، كما توفر بعض الزيادات الضخمة في القيمة مع تقلبات السوق، مما يحقق النمو السريع لرأس المال الصغير عن طريق الأسهم، ويعرض الكاتب تجاربه في شراء العقارات مما يعلمك فكرة استغلال الفرص الثمينة وخاصة في سوق العقارات، لكن عليك أن تتابع مؤشرات انتعاش وانخفاض السوق والقوانين المحلية واستراتيجيات الاستثمار. كن ذكيًا في اقتناص الفرص، وتعلم أن الوقت هو وسيلتك لاكتساب الحكمة والخبرة، لذلك لا تخشى من الوقوع في صفقة غير رابحة، وأنت مبتدئ، لأنك مع مرور السنوات سيزيد ذكاؤك المالي الذي يكشف لك من الوهلة الأولى الصفقات الرابحة. فلسفة كيروساكي التي استلهما من الأب الغني، هي “ابدأ صغيرًا وأبذر البذور داخل خانه الأصول فقد ينمو بعضها ولا ينمو البعض الآخر”، فالأصول هي مصادر ثابتة للدخل مثل العقارات والسندات، أسهم، شهادات بنكية، وهي أصول ثابتة تزيد قيمتها مع الوقت ولا تطلب منك جهدًا في إدارتها. وعندما تعمل في أي مجال، كن مدركًا أن هناك دائمًا فرص عظيمة لا تراها عينيك، لكن يراها عقلك، فأغلب الناس لا يصبحون أثرياء أبدًا لأنهم ببساطة يفتقرون إلى التدريب المالي ليصطادوا الفرص الصحيحة التي تأتي أمامهم. ويوصي الكاتب باتباع مبدأ التركيز، بأن تضع كثيرًا من البيض في عدد قليل من السلال، ولا تتبع منهج الطبقة الوسطى الذين يوزعون البيض القليل على سلال عديدة ، وتذكر أن الاستثمارات تأتي وتذهب، والسوق يزدهر ويركد، والاقتصاد ينتعش ويسوء، وفرص العمر ستظل تأتيك طوال عمرك، وكل يوم عليك أن تتعلم أن تراها وتستغلها.

 4. لماذا عليك الاهتمام بالمؤسسات المجتمعية؟

  يروي المؤلف أن كلا الوالدين كانا كريمين، لكن الوالد الفقير يقول أنه حينما يفيض معه بعض المال الزائد سيبذله للغير، وظل طيلة حياته لم يتوافر معه فائض من المال، وظل يكدح من أجل كسب المزيد من المال حتى يساعد الآخرين، أما الأب الغني كان يبذل الكثير من الأموال للمؤسسات الدينية والجمعيات الخيرية، لأنه أدرك أنه لكي يأتيك المال عليك أن تبذله أولًا. لذلك واحد من أهم قوانين جمع المال “ابذل لتأخذ في المقابل”، وبذل المال هو سر العائلات الأكثر ثراءً، حيث تعتمد جميعها على وجود منظمات مثل فورد و روكفلر كلها مؤسسات تحتضن أموال هذه العائلات وتنميها وتبذل منها للغير. وينصحك المؤلف بأن تكون مزيجًا من الوالدين، الرأسمالي الذي يعشق لعبة توليد المال من أجل المال، والأب الجامعي الذي يشعر دائما بالمسئولية الاجتماعية، قانون البذل أولًا هو طريقك للنجاح سواء على الصعيد المالي والمجتمعي. وإذا كنت قررت أن تسير على خطى “كيروساكي” وتبدأ عملك بلا خوف، فلا تنسَ وصيته الأخيرة، وهي الترفية عن نفسك، فالاستثمار لا يعدو كونه لعبة تكسب أحيانًا وتخسر أحيانًا أخرى، لذا تمتع بحياتك في كل الأحوال.